فوزي آل سيف
49
نساء حول أهل البيت
صلوات الله عليها تتحرى مواضع رضاه فتواتيها، فقد قدمت على رسول الله مرضعته حليمة السعدية، فقام إليها متذكرا أيام طفولته ورضاعه من صدرها، مناديا إياها: أمي، أمي.. وألقى إليها بردائه وأقبل عليها يسألها عن حالها، وما أن ذكرت له ضيق اليد، وخشونة الدنيا، وتقدم السن بها إذ يمر على ذكرى رضاعه حينئذ ما يقارب الثلاثين عاما حتى انبعث رسول الله صلى الله عليه وآله وما أكثر ما يحرك ضميره حاجةُ الإنسان فكيف إذا كان مرضعته!! قام لخديجة يحدثها عن مرضعته ولزوم مساعدتها، وخديجة التي تتطلب قضاء حاجة لزوجها فلا يكلفها بل يقضي حوائجه بنفسه، ها هي لا تسعها الفرحة، لتقضي لمحمد حاجة يطلبها، فتأمر بما يسر محمدا صلى الله عليه وآله ، قطيع من الغنم، ومعه ناضح يحمل الماء.. لمرضعة الحبيب المصطفى، وقد كان ذلك سببا في رجوعها في عام آخر بعد البعثة وإسلامها وزوجها على يد رسول الله([62]). خديجة المؤمنة: يعاني المصلحون مشكلة في تعويد زوجاتهم على نمط الحياة التي يعيشونها، ويعانون اكثر من عدم استقبالهن للتغيرات التي تحصل في تلك الحياة، والمراحل الجديدة التي يطوونها، ذلك أن هؤلاء يواجهون المجتمع المنحرف عنهم والمقاوم لتوجهاتهم، هذا خارج البيت والأسرة، ويتوقعون أنهم يجدون الدفء والدعم في داخل البيت، فإذا كانت زوجاتهم غير مستعدات لتلقي هذه التغيرات، بدعم أزواجهن والتخفيف عنهم فإن مصيبة المصلح تكون مضاعفة، فضلا عما إذا كانت الزوجة غير مؤمنة به، ولذا وجدنا تعبير القرآن عن هذا الصنف من النساء تعبيراً قاسياً، كما يلحظ في سورة التحريم {ضَرَبَ اللهُ مَثَلاً لِّلَّذِينَ كَفَرُوا اِمْرَأَةَ نُوحٍ وَاِمْرَأَةَ لُوطٍ كَانَتَا تَحْتَ عَبْدَيْنِ مِنْ عِبَادِنَا صَالِحَيْنِ فَخَانَتَاهُمَا فَلَمْ يُغْنِيَا عَنْهُمَا مِنَ اللهِ شَيْئًا وَقِيلَ ادْخُلاَ النَّارَ مَعَ الدَّاخِلِينَ}([63]).. إن تعبير القرآن الكريم عنهما بالخيانة مع أنها ليست الخيانة الزوجية، ليكشف عن مدى شناعة العمل في نظر القرآن الكريم، وإنما كان تخلياً عن عقيدتهما وعن دعم النبيين المذكورين في الآية. في المقابل نجد بعض النساء اللاتي اختصهن الله سبحانه بمنزلة دعم الأنبياء والأوصياء، فكنّ كهفا دافئا يلجأ إليه الأنبياء في صقيع الخذلان الاجتماعي، وظهرا يستندون إليه عندما ينكشف الناس عنهم.. وفي طليعة أولئك بل أولاهن على البشر كانت أم المؤمنين خديجة سلام الله عليها، فقد ضربت المثل الأعلى بفعلها للإيمان المستعلي على المصالح، المضحي بكل شيء، وللزوجة الدافعة لزوجها، الخائضة معه لجج الغمرات، وتحدي الصعوبات..
--> 62 ) المجلسي، الشيخ محمد باقر، بحار الأنوار، ج 15 ص401. 63 ) سورة التحريم آية 10.